وله الملك والملك بالحق كما قال: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ [1] ومتى علمنا أن الأمر كذلك علمنا أن في تخليق البشر حكما بالغة وقدرة نافذة وأسرارا عجيبة شريفة لا يعلم أكثرها إلا هو ولكنه تعالى لم يكشف تفاصيلها للبشر كما قال: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ [2] فوجب الإيمان بتلك الحكم على الإجمال وترك الخوض في تفاصيلها.
الطريق الثاني: بيان حكمة خلق الإنسان على التفصيل وفيه وجوه:
الأول: أن المخلوقات على أربعة أقسام:
[القسم الأول للمخلوقات]
أحدها الذي له عقل ولا له شهوة وهم الملائكة، قال تعالى في حقهم: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ [3] وقال أيضا: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [4] .
الثاني: له شهوة ولا عقل له وهو كل حيوانات سوى الإنسان.
الثالث: الذي له شهوة وعقل وهو الإنسان فإن رجع شهوته عقله التحق بالبهائم بل كان أضل كما قال تعالى: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [5] وإن رجح عقله شهوته التحق بالملائكة بل أفضل لأن الملائكة عليهم السلام معصومون والإنسان مبتلى بالشهوات ولا حول ولا قوة إلا بعصمة اللَّه كما قال تعالى:
(1) الأنعام: (62) .
(2) الكهف: (51) .
(3) التحريم: (6) .
(4) النحل: (50) .
(5) الأعراف: (179) .