فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 866

وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [1] .

الرابع: الذي لا عقل له ولا شهوة وهي الجمادات.

ثم إنه سبحانه وتعالى كان في العهد الأقدم والزمان الأسبق خلق الأقسام الثلاثة وبقى القسم الرابع وهو الذي يحصل فيه العقل والشهوة معا فاقتضت قدرته التامة ومشيئته الكاملة خلق هذا القسم الرابع كي لا يبقى شيء من الأقسام الممكنة محروما عن جود إيجاده ونعمة إبداعه فعند هذا قال للملائكة:

(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فقالت الملائكة: إنك إذا جمعت بين الشهوة والغضب والعقل والحلم جاءت المنازعة فتولد الفساد من الشهوة ويولد سفك الدماء من الغضب فقال مدبر العالم المحيط علمه بجميع الكائنات والمجريات (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) فيحتمل واللَّه اعلم بمراده .. أن يحصل من تخليقهم وتكوينهم كمال قدرتي فلا أني لا يبقى هذا القسم محروما عن أثر الجود وأما كمال حكمي فلأنه وإن كان الفساد والقتل يحصلان كثيرا أن الأكثر عدمها وحصول العبودية والتذلل وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر القليل شر كبير وهو غير لائق بحكمتي. وأما كمال حالتهم ودرجاتهم فهو أن العقل بمقتضى العقل عند عدم الشهوة ليس في غاية الكمال إنما الكمال العمل بمقتضى العقل مع قيام منازع الشهوة كما في حق البشر ويحتمل في ظنوننا أن المراد بقوله تعالى: (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) هو الذي هذا المعنى واللَّه اعلم بأسرار كلامه.

القسم الثاني للمخلوقات:

اعلم أن مخلوقات اللَّه تعالى بحسب التقسيم

(1) الإسراء: (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت