العقلي على ثلاثة أقسام فإنها إما أن يكون أرواحا مقدسة نورانية ربانية بلا جسد وأما أن يكون أجسادا بلا أرواح وإما أن يكون مركبة من الأرواح والأجساد. أما القسم الأول فهم الملائكة عليهم السلام.
ولهذا السر سماهم اللَّه في القرآن روحا قال في سورة البقرة في صفة عيسى بن مريم: وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [1] (نزل به الروح الأمين على) وقال في سورة مريم عليها السلام: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا [2] وقال في سورة النبأ: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [3] سمى آثارهم في أرواح البشر روحا فقال: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ [4] وقال: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا [5] .
وأما القسم الثاني التي تكون أجسادا بلا روح فهي الحيوانات والنبات والمعادن. فإن قيل: للحيوانات روح فلم أدخلتها تحت قسم الأجساد؟ قلنا: مرادنا من الروح الأرواح اللطيفة التي تقوي على إدراك المعقولات والمجردات وليس لسائر الحيوانات هذا الروح ولما دخل في الوجود هذان القسمان ففي القسم الثالث وهو الموجود الذي يحصل من الازدواج بين الأرواح العلوية والأجسام السفلية والازدواج بين النورانية الربانية والأجسام الظلمانية الشهوانية الكثيفة فحصل من ذلك الازدواج الإنسان فجسده من عالم الخلق وروحه من عالم الأمر فلا جرم
(1) البقرة: (87) .
(2) مريم: (17) .
(3) النبأ: (38) .
(4) النحل: (2) .
(5) الشورى: (52) .