(الرابع) أنّ سليمان لو افتقر في هذا العرض إلى آصف لاقتضى ذلك قصور حال سليمان في أعين الخلق.
(الخامس) أنّ سليمان قال: هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ [1] وظاهره يقتضي أنّ يكون ذلك المعجز قد أظهره اللَّه بدعاء سليمان [2] فهذا ما يتعلق باشتغال سليمان عليه السلام بتقرير التوحيد والنبوة. واللَّه أعلم.
أما عيسى عليه السلام فإنه أول ما تكلم شرح أمر التوحيد فقال: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ [3] وشهادة حاله كانت دالة على صدق مقالته وهذه الكلمة الواحدة كانت جامعة لكل المقاصد أما دلالته على التوحيد فلأن إنطاق الطفل في زمن الطفولة لا يتأتى إلا من الإله القادر على كل المقدورات.
وأما دلالتها على النبوة فلأن اختصاصه بهذا الفعل الخارق للعادة دال على النبوة. وأما دلالتها على براءة أمه عن طعن اليهود فلأنه لا يليق بحكمة الحكيم تخصيص ولد الزنا بهذه الرتبة العالية والدرجة الشريفة ثمّ إنه عليه السلام بعد هذه الكلمة الوافية بتقرير كل الأغراض انتقل إلى بيان الشرائع فقال: آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [4] .
وأما محمد صلّى اللَّه عليه وسلم فاعلم أن اشتغاله بتقرير دلائل التوحيد والنبوة والمعاد أظهر من أنّ يحتاج إلى مزيد تقرير فيه وذلك لأنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان مبتلى بالرد على جميع فرق الكفار (فالأول) الدهرية الذين كانوا يقولون:
(1) النمل: (41) .
(2) فهذا ما يتعلق إلى الحجة العاشرة ساقطة في (ب) .
(3) مريم: (32) .
(4) مريم: (32) .