فهرس الكتاب
لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [1] .
فإن قيل: إن كان للعقل هذه الفضائل الكثيرة فلم قال: (أكثر أهل الجنة البله؟) [2] . فالجواب من وجوه:
الأول: المراد بالبله الجاهلون بأمر الدنيا والعالمون بأمور الآخرة كما قال إبراهيم عليه السلام: (إِلّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) .
الثاني: أن من عبد اللَّه للجنة فهو أبله في جنب من يعبده لكونه آلها ربا ملكا.
الثالث: قال الحسن: أكثر أهل الجنة البله أي هم حشو الجنة كالعامي في البلد.
الرابع: أكثر أهل الجنة البله أي هم العصاة الذين عفى اللَّه عنهم وأما العقلاء المطيعون فهم أهل الدرجات العلى.
الوجه الثاني: في تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) أنه سبحانه وتعالى خلق كل ما سواه لأجلك فقال في الأرضيات: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [3] وقال في السماوات: وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [4] جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا وَالسَّماءَ بِناءً [5] فالأرض فراشا لنا
(1) الملك: (10) .
(2) رواه البزار وابن عدي في الكامل (( 1160) / (3 ) )من حديث أنس وفي إسناده سلام بن روح وهو ضعيف لسوء حفظه وانظر تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية (ص(573) - (757 ) ) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني. وكذلك رواه الطحاوي في مشكل الآثار (( 4) / (121 ) )وغيره.
(3) البقرة: (29) .
(4) الجاثية: (13) .
(5) البقرة: (22) .