فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 866

قلب بشر) [1] ثم خلق النبات لأجلنا فقال تعالى (كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ) ثم قال لنا:

أعطيناكم هذه الأشياء قبل السؤال بالفضل منا قبل الطاعة كرما منا فقال تعالى:

وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ [2] ثم جمع جميع النعم فقال: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [3] وهذه الخاتمة أعظم مما تقدم من النعم وهي أعظمها وأجلها وذلك لأن الإنسان لما لم يشتغل بالشكر لم يشتغل بالتعديد لنعم اللَّه عليه مهد برحمته عذره في ترك ذلك الشكر فقال إنها كثيرة وعقلك لا تقدر على استحضارها على التفصيل وكان هذا الترك للعجز فكنت معذورا فيه وهو المراد من قوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) يعني غفور يستر عيبك في الدنيا ورحيم يتجاوز عن تقصيرك في الآخرة وقال في سورة إبراهيم: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ [4] وهذا إشارة إلى أن القدر الذي تقدر عليه من الشكر فإنه لا تفعله وتتغافل عنه.

الوجه الثالث: في تفسير قوله: (كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) أنه اتخذ قلبه لمعرفته ومحبته ولسانه لشهادته وبدنه لخدمته ثم في القيامة يعطيه كل ما يتمنى ويزيد إلى أن يقول: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ [5] .

الوجه الرابع: جعل أبانا آدم رسولا إلى الملائكة حيث قال تعالى: (يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) ثم جعلهم سجودا له حيث قال: (اسْجُدُوا لِآدَمَ) * ثم لعن إبليس

(1) رواه البخاري (( 3244) و (4779) و (4780) و (7498 ) )ومسلم (( 2824 ) )والترمذي (( 3195 ) )وابن ماجه (( 4328 ) )من حديث أبي هريرة وهو حديث قدسي.

(2) إبراهيم: (34) .

(3) النحل: (18) .

(4) إبراهيم: (34) .

(5) الزمر: (74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت