لأجل مخالفته فقال له: فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ [1] ثم أباح له جميع ما في الجنة إلا شجرة واحدة فقال تعالى: وَكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [2] ثم لما وقع في الزلة تاب عليه فتاب قال تعالى: ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى [3] فالحمد للَّه رب العالمين عدد نعمه وعدد كل شيء حمدا لا ينفد ولا ينقطع أبد الآبدين ودهر الداهرين.
ثم أكرمه بالاصطفاء فقال: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا) ثم خصه بالاجتباء من بعد العصيان فقال: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى [4] ومعلوم أن إكرام الأب سبب لإكرام الابن.
الوجه الخامس: أنه جعل فيهم الأنبياء والرسل والأبرار كما قال موسى عليه السلام: يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا [5] .
الوجه السادس: انه تعالى أكرمنا بالخط الحسن فقال تعالى: (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) وقيل: بالصوت الحسن وقيل بالخلق الحسن، فقال تعالى: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ [6] .
الوجه السابع: أنه تعالى أكرمنا بالفصاحة والبلاغة فقال تعالى:
(1) الحجر: (34) .
(2) البقرة: (35) .
(3) طه: (50) .
(4) طه: (121) - (122) .
(5) المائدة: (22) .
(6) فاطر: (1) .