الوجه العاشر: قال علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه: ولقد كرمنا بني آدم أي بالدعوة إلى الجنة قال تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [1] فأكرمكم بالدعوة إلى الدار ووعد لنا الملك الجبار كما قال تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [2] .
الوجه الحادي عشر: أنه تعالى خلق الخلق أصنافا مختلفة ثم خص الحيوان بمزيد الفضل والشرق وذلك لأنه لو خلق العرش والسماوات والشمس والقمر ولم يخلق حيوانا البتة لكان الكل عبثا لأنه سبحانه منزه عن النفع والضر وليس هناك حيوان ينتفع به البتة وكان خلق هذه الأشياء خاليا عن الحكمة أما لو خلق العرش وخلق بعوضة .. وقال: خلقت العرش لتنتفع به هذه البعوضة خرج التخليق عن أن يكون عبثا ودخل في أن يكون حكمة فثبت بهذا أن العرش يمكن جعله تبعا للبعوضة ولا يمكن جعل البعوضة تبعا للعرش فلهذا المعنى قال:
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْاتًا فَأَحْياكُمْ [3] ثم فضل الآدميين على كل الحيوانات كمال قال: وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [4] ثم فضل الذكور على النساء فقال: الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ [5] ثم فضل المؤمن على الكافر فقال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا [6] ثم فضل العلماء والمجاهدين أما العلماء فقال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم
(1) يونس: (25) .
(2) يونس: (26) .
(3) البقرة: (28) .
(4) الإسراء: (70) .
(5) النساء: (34) .
(6) الأحزاب: (47) .