فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 866

الخيل والبغال والحمير لأجل ركوبنا والجمال لأجل ركوبنا وحمل أمتعتنا كما قال تعالى: وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [1] وأما في البحر فهي السفن والزوارق وفيه نكتة وهي أن الدنيا سجن المؤمن ودار البلاء ثم إنه في الدنيا أعطى أنواع المركبات والآخرة دار الرحمة والإحسان فكيف يترك العبد في القيامة بغير مركوب فلهذا قال: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا [2] أي راكبين على الجنائب والنجائب وقال الصادق: البر هو النفس والبحر هو القلب فمن حمله في النفس فقد أكرم بنور التدبير ومن حمله في القلب فقد أكرمه بنور التأييد وقال بعضهم:

وحملناهم في البر والبحر أي تكفلنا تحصيل مصالحهم في جميع الأحوال.

النوع الثالث: من التشريفات في هذه الآية المذكورة قوله تعالى:

"وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ"* أي أطعمناهم الأطعمة اللذيذة كالسمن والعسل والزبد والسكر وما رزقناهم شيئا من الخبيث والأذى ولم يكلفهم ما لا يطيقونه وذلك لأن الجن يأكلون العظام ودوابهم يأكلون الروث والبهائم يعلفن التبن والعشب والطيور تلتقط الحب والسباع تأكل الجيف أما أغذية بني آدم فهي لطيفة نقية. أيها المسكين إنه ما أطعمك إلا الطيبات فلا تتناول لسوء اختيارك الخمر ولحم الميتة كما قال: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا [3] وقال بعضهم: ورزقناهم من الطيبات أي تارة مطبوخا وتارة غير مطبوخ وأما سائر الحيوانات فغير مطبوخ أصلا وقيل: رزقناهم من

(1) النحل: (7) .

(2) مريم: (85) .

(3) الحجرات: (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت