فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 866

الطيبات المعرفة والمناجاة كما قال صلّى اللَّه عليه وسلم: أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني [1] .

النوع الرابع من التشريفات في هذه الآية.

قال:"وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا"والكلام على هذه الآية يتعلق بمسألة تفضيل الملك على البشر وسيجيء هذه المسألة بالاستقصاء إن شاء اللَّه تعالى وباللَّه التوفيق.

قال كعب الأحباء رحمه اللَّه: الخلق ثلاثة أصناف: الملائكة ولهم عقول بلا شهوة، والبهائم ولها شهوة بلا عقل وبنو آدم ولهم كلاهما فمن كانت شهوته راجحة على عقله فهو أخس من البهائم كما قال تعالى:

أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [2] فعلى هذا القياس من كان عقله راجحا على شهوته وجب أن يكون أفضل من الملائكة وأيضا فهذه المراتب الأربع بمجموعها غير مذكورة لأحد غير بني آدم وهذا يدل على أنهم أفضل.

واعلم أن قوله تعالى:"وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ"فيه تشريف عظيم وذلك لأن التكريم عبارة عن جعل الشيء كريما والكريم هو الذي يكون منشأ الكرم وهذا تنبيه على أنه تعالى جعل بني آدم مدبرا للحيوانات ومصلحا لأحوالها وضابطا لأمورها على الوجه الأصلح الأليق فليصير معناه كونه خليفة اللَّه تعالى في الأرض كما قال جل وعز:"إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً"ثم قال في المرتبة

(1) رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد اللَّه بن عمر. ومن حديث أنس ابن مالك وأبي هريرة وروياه من حديث عائشة ورواه البخاري وأبو داود من حديث أبي سعيد. وانظر: جامع الأصول (( 379) / (65) - (382 ) )بألفاظ مختلفة.

(2) الأعراف: (179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت