فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 866

الثانية:"وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ"وفيه إشارة إلى إعلاء درجاته وتعظيم مقاماته [1] والتحقيق فيه هو أن الإنسان كأنه جالس على الحد المشترك الذي هو آخر مراتب العالم الأرضي وأول مراتب عالم السماوات فنسبته إلى الأرضيات بالفعل والترتيب ونسبته إلى السماوات بالانفعال والقبول (فقوله تعالى) : [2] ولقد كرمنا بني آدم إشارة إلى كونه متصرفا في السفليات وقوله حملناهم في البر والبحر إشارة إلى التربية الواصلة إليه من عالم الغيب أما إلى نفسه وروحه فبالعلم والحكمة والعصمة والتسديد وأما إلى جسده وقالبه فبالأغذية الموافقة وأما قوله تعالى:"وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا"فهو إشارة إلى دقيقة عجيبة وذلك أن الملائكة أرواح عقلية محضة مطهرة عن علائق الحس والخيال والشهوة والغضب والحيوانات أجساد محضة لا جزء لها من عالم المعقول وعتبات العصمة وأما الإنسان فهو مستجمع للمنزلتين ومستحضر للدرجتين فهو مع الملائكة ملك ومع السباع سبع ومع البهائم بهيمة ومع الشياطين شيطان فكونه مستجمعا لكل هذه الأحوال يصلح أن يكون مرادا من قوله تعالى:"وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا"واللَّه تعالى أعلم بأسرار كلامه.

(1) (إلى إعلاء درجاته) في الأصل إلى أعلى درجاته.

(2) (فقوله تعالى) في الأصل"كقوله تعالى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت