فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 866

إذا عرفت هذا فنقول: أصناف المكلفين أربعة: الملائكة والجن والإنس والشياطين:

أما الملائكة فقد روي في الأخبار أن الله تعالى خلقهم من الريح وهذا الخبر متأكد بوجوه عقلية:

أحدها: أنهم قدروا على الطيران على أسرع الوجوه.

ثانيها: أنهم قدروا على حمل العرش وذلك لأن الريح صاعدة بالطبع يستقل بحمل الأشياء.

ثالثها: أنهم سمّوا روحانيين واشتقاق الروحاني من الريح وروي في بعض الأخبار أنهم خلقوا من النور. ثم هذه الرواية تأكدت بوجوه عقلية:

أحدها: أنها صفت من الكدورات وأخلصت في طاعة رب الأرض والسماوات. ثانيها: أنها توغلت بقوة نورانيتها في بحار عرفان جلال الله.

ثالثها: أنهم بسبب تلك النورانية تبرؤا عن المعاصي والذنوب وعند هذا قال بعض العلماء الأولى أن نجمع بين الروايتين فنقول: أبدانهم من الريح وأرواحهم من النور فهؤلاء هم سكان عالم السماوات.

أما الشياطين فهم كفرة وأما إبليس فكفره ظاهر لأنه تعالى قال:"وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ"* وأما سائر الشياطين فهم أيضا كفرة بدليل قوله تعالى: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [1] ثم إنهم بأسرهم أعداء للبشر بدليل قوله تعالى في صفة إبليس - نعوذ بالله منه:

فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا [2] .

(1) الأنعام: (121) .

(2) الكهف: (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت