فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 866

نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا [1] فلا جرم صار التراب أعز الأشياء والنار أذلها.

الحجة العاشرة: النار يعلوها الدخان المظلم فنوره تحتاني وظلمته فوقاني وأما التراب فظلمته تحتاني ونوره فوقاني إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [2] وأيضا النار حسنة المنظر قبيحة المخبر فهي كالمنافق وكالمرأة الفاجرة والأرض قبيحة المنظر حسنة المخبر وأيضا النار ظاهرها يسّر وباطنها لا يسر والأرض على الضد من ذلك فالحاصل أن باطن الأرض كله منفعة وباطن النار كله مضرة ونظر الخالق تعالى على الباطن والأسرار لا على الظواهر. فلا جرم عامل آدم بحسب باطنه وإبليس أيضا على وفق باطنه.

الحجة الحادية عشرة: أن نهاية السفل هي الأرض ونهاية العلو هي العرش فالأرض أحد أركان عالم الأجسام وأما النار فليست كذلك لأنها ليست في غاية العلو فإن السماوات والكرسي والعرش فوقها ولا غاية في السفل فإن الهواء والماء والأرض تحتها فما كانت النار كاملة في مقام من المقامات.

الحجة الثانية عشرة: أن النار سريعة الاشتعال سريعة الانطفاء كبيرة الاحتياج إلى الغذاء قليلة مدة البقاء أما الأرض فإنها تغذي ولا تتغذى ويبقى ولا يفنى فثبت فضل التراب على النار.

الحجة الثالثة عشرة: من الكلمات المشهورة قولهم: كل شيء يرجع إلى أصله فكأنه قيل: يا إبليس:"خلقتك من النار فيكون مردك إلى النار"وأما آدم فهو مخلوق من الطين والطين خاصيته التواضع والتواضع سبب القرب من رحمة

(1) القصص: (83) .

(2) فاطر: (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت