فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 866

ماءً طَهُورًا"وجناب الحق سبحانه وتعالى طيب طاهر قال عليه السلام: إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب [1] فلما كان التراب والماء طاهرين طيبين لا جرم كان آدم عليه السلام لكونه مخلوقا منهما طاهرا طيبا ولما كان كذلك كان مخصوصا من رحمة الله بالمزيد كما قال تعالى:"الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ"."

الحجة التاسعة: روي أن نبينا محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم لما دخل المدينة طمع الأغنياء أن ينزل معهم في دورهم وكانوا يأخذون بزمام الناقة ليجذبوها إلى بيوتهم فقال عليه السلام:"دعوها فإنها مأمورة"فتركوها فسارت حتى وصلت إلى دار أبي أيوب رضي اللَّه عنه فبركت هناك وما كان سبب ذلك إلا غاية فقر أبي أيوب وشدة انكساره وهذا أيضا متأيد بقوله عليه السلام: حاكيا عن ربه جل جلاله:"أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي" [2] .

إذا عرفت هذا فنقول: التراب أعظم المخلوقات انكسارا وتذللا وتواضعا لأنه تحت جميع الأجسام والخلق يضعون أقدامهم عليه ويمشون عليه ولما كان أعظم الأشياء نقصا وحقارة هو التراب لا جرم صار محلا ومنزلا لمحبة رب العالمين قال تعالى:"يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ"وأما النار فإنها تدعي العلو والرفعة والنورانية فكانت صفة النار صفة لفرعون كما أخبر الله في صفته: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ [3] .

وكانت صفة التراب صفة موسى عليه السلام قال: تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَة

(1) رواه مسلم (( 1015 ) )وغيره من حديث أبي هريرة.

(2) رواه البيهقي في دلائل النبوة (509) / (2) من حديث عبد الله بن زيد.

(3) القصص: (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت