فهرس الكتاب
رأسه قال تعالى: وَلِلّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [1] .
الثالثة: أن يكون طاهرا في ذاته قال الله تعالى:"وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا"وقال عليه السلام: من توضأ تحاتت ذنوبه من جسده كما تتحاتت الورق من الشجر زمن الخريف [2] .
الرابعة: فيه أنه إذا كان استعمال الماء في ظاهر الأعضاء يوجب زوال الذنوب فلأن تكون خلقة أصل الأعضاء من الماء دافعا لتتمكن الذنوب كان أولى.
المرتبة الثالثة: في تخليق آدم عليه السلام كونه مخلوقا من سلالة من طين والسلالة هي فعالة بمعنى المسلولة لأنها هي التي تسل من الطين والحكمة فيه أن يمتزج الكثيف واللطيف والمتحرك والساكن والكدر والصافي فيكون ذلك دليلا على فردانية الصانع القادر كما قال تعالى:"وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ"وفيه فائدة أخرى وهي أن من مشى على الطين أو انزلق رجله سقط وتلوث ثيابه ولكنه لا يهلك ولا تنكسر أعضاؤه فلما كان الإنسان موصوفا بهذه الشهوة التي هي منبع الفساد وبالغضب الذي هو منشأ سفك الدماء علم الحق جل جلاله أنه لا بد أن ينزلق رجله في سلوك طريق طاعة الله فاذا كان طينا تلوث بالمعصية لكنه لا يهلك ولا ينكسر شيء من أعضائه بل يقوم سليما كما قال تعالى:"يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا".
المرتبة الرابعة: في تخليق آدم عليه السلام كونه مخلوقا من سلالة من
(1) النحل: (49) .
(2) رواه أحمد (437) / (5) و (439) والدارمي (( 725 ) )والطبراني في الكبير (( 6150) ، (5151) ، (6152 ) )من حديث سلمان.