فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 866

طين والسلالة فعالة وهي بمعنى المسلول لأنها هي التي تسل من ألطف أجزاء الأرض فاعلم أنه روي في الخبر أنه قال صلّى اللَّه عليه وسلم: أن الله خمّر طينية [1] آدم بيده أربعين صباحا فهذه اللطافة إنما حصلت لذلك الطين بسبب هذا التشريف فقال تعالى: يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [2] وهذا كمال التشريف في حق آدم عليه السلام.

فإن قيل فقد قال تعالى في صفة تخليق الحيوانات: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا [3] فبيّن إنما خلق الأنعام بالأيدي وذكر أنه إنما خلق آدم باليدين وهذا يقتضي فضل الأنعام على الإنسان.

فالجواب - وبالله التوفيق - أنه تعالى ذكر دقيقة تزيل هذه الشبهة فإنه قال:"خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ"فبيّن أنه تعالى إنما خلق الأنعام بالأيدي لأجل مصالح الناس ورعاية لمهماتهم فكان هذا التشريف عائدا إلى البشر أيضا وفيه تنبيه على دقيقة كأنه قال: هيأت ذلك باليدين وهيأت ما تحتاج إليه بعد الحياة من المأكول والمشروب والملبوس والمركوب بالأيدي وذلك ليعلم أن عنايته بك بعد حياتك أشد من عنايته بك قبل وجودك.

ومن النكت اللطيفة هاهنا ما سمعت أنه كان بنيسابور امرأة من عقلاء المجانين كان يقال لها: نازنين فكانت تقول: مسكين ابن آدم جسده في يد الحق كما قال: خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا وقلبه في أصبع الحق كما قال

(1) قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الأحياء (( 344) / (4 ) )رواه أبو منصور الديلمي من مسند الفردوسي من حديث ابن مسعود وسلمان الفارسي بإسناد ضعيف جدا وهو باطل.

(2) ص: (75) .

(3) يس: (71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت