الخبر: قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن [1] الخبر ثم إنه مع ذلك لا يملك أمر جسده ولا أمر روحه صارت التكاليف متوجهة عليه والأوامر الإلهية لازمة عليه.
المرتبة الخامسة: كونه مخلوقا من طين لازب واللازب هو اللازم وإنما سمي لازبا ولازما لأن اللازم واللازب هو الملتصق بالغير والإنسان أكثر الأشياء خلقة فلا جرم كان أكثر الأشياء تمسكا بذيل رحمة الله تعالى وأشد الأشياء التصاقا بجناب الله وإحسانه.
المرتبة السادسة: كونه صلصالا وهو الذي إذا حرك تصلصل كالخزف الذي تسمع له صلصلة من داخله.
والصفة الثانية: كونه حمأ وهو الذي استقر في الماء وتغير لونه إلى السواد.
والصفة الثالثة: المسنون وهو الذي تغيرت رائحته ومنه قوله تعالى:
فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ [2] أي لم يتغير وأصله يتسنن قال تعالى:
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ [3] أي غير متغير. واعلم أن كونه صلصالا إشارة إلى غاية ضعفه وقلة بقائه فإن الطين الذي يصير صلصالا ينكسر ويتفرق بأدنى سبب وكونه من حمأ إشارة إلى الأخلاق الظلمانية البهيمية التي منشؤها
(1) رواه مسلم (( 2654 ) )من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ"إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن .."الحديث.
ورواه الترمذي (( 1241 ) )من حديث أنس بلفظ"إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله ..."الحديث. وانظر التعليق.
(2) البقرة: (259) .
(3) محمد: (15) .