فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 866

قوة الشهوة وكونه مسنونا وهو الرائحة المؤدية إلى الأخلاق السبعية التي منشؤها الغضب ونظيره قول الملائكة عليهم السلام: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [1] والفساد منشؤه من الشهوة وسفك الدماء منشؤه من الغضب.

وأما المرتبة السابعة وهي كونه صلصالا كالفخار فاعلم أن الصلصال قبل أن يصير فخارا يصلح لأمر من الأمور فاذا جعل فخارا حصل لأن يجعل فيه الماء وذلك الماء إذا استقر فيه صار صافيا عذبا زلالا فيكون ذلك إشارة إلى صيرورته صالحا لحفظ معنى العبودية وزلال المعرفية.

أما المرتبة الثامنة: وهي قوله تعالى:"خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ". فأشهر الأقوال فيه أن المراد منه هو آدم عليه السلام وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي والكلبي قال مجاهد: خلق الله آدم بعد كل شيء في آخر نهار الجمعة فلما دخل الروح رأسه ولم يبلغ أسفله قال: يا رب استعجل تمام خلقتي قبل غروب الشمس قال مجاهد: فذاك قوله: خلق الإنسان من عجل.

وعن السدي قال: لما نفخ فيه الروح وتمكن الروح في رأسه عطس فقالت له الملائكة عليهم السلام: قل الحمد لله فلما قال ذلك قال الله سبحانه:

يرحمك ربك فلذلك خلقتك فلما دخل الروح في عينه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخل الروح جوفه اشتهى الطعام فوثب إلى ثمار الجنة قبل أن يبلغ الروح إلى رجليه فهذا هو الذي أورث أولاده العجلة. ثم للمفسرين أقوال في العجل:

الأول: وهو قول المحققين خلق الإنسان من عجل أي خلق عجولا وذلك يدل على المبالغة كما يقال للرجل الذكي: هو نار يشتعل والعرب قد تسمي الرجل نارا بما يكثر منه فيقولون: ما أنت إلا أكل ونوم وما هو إلا إقبال وإدبار

(1) البقرة: (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت