فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 866

هذا الوجه يتأكد بقوله سبحانه وتعالى:"خلق الْإِنْسانُ عَجُولًا"قال المبرد: خلق الإنسان من عجل أي من شأنه العجلة كقوله تعالى:"خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ"أي ضعيفا.

الثاني: قال أبو عبيدة هو الطين بلغة حمير وأنشد:

"و النخل ينبت بين الماء والعجل"أي بين الماء والطين.

الثالث: قال الأخفش: من عجل أي من تعجيل من الأمر وهو قوله سبحانه وتعالى:"كُنْ فَيَكُونُ".

الرابع: من العجل أي من الضعف وهو قول الحسن.

المرتبة التاسعة: قوله تعالى:"لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ"قيل في الكبد وجهان قال صاحب الكشاف: أصله من قوله كبد الإنسان كبدا فهو أكبد إذا مرض كبده وانتفخ ثم اتسعت في هذا اللفظ حتى استعمل في كبد أي تعب ومشقة ومنه اشتقت المكابدة وقال آخرون: الكبد شدة الأمر ومنه تكبد اللين إذا غلظ واشتد ومنه الكبد كأنه دم تغلظ واشتد والفرق بين هذين القولين أن الأول جعل اسم التكبد موضوعا للكبد ثم اشتق منه الشدة وفي الثاني اللفظ موضوع للشدة والغلظ ثم اشتق منه اسم هذا العضو المخصوص.

الوجه الثاني: أن الكبد هو الاستواء والاستقامة.

الوجه الثالث: أن الكبد شدة الخلق والقوة.

إذا عرفت هذا فنقول: أما على الوجه الأول فيحتمل أن يكون المراد منه شدائد الدنيا فقط ويحتمل أن يكون المراد شدائد التكاليف فقط وأن يكون شدائد الآخرة فقط وأن يكون المراد كل هذه الوجوه. أما إذا حملنا على شدائد الدنيا فيكون قوله تعالى:"لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ"أي خلقناه في أطوار كلها شدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت