فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 866

ومشقة تارة في بطن الأم ثم زمن الإرضاع ثم بعد البلوغ تحصيل وجوه المعاش ودفع ضرر الأعداء ثم دفع ضرر الآلام والأسقام والتصون من الآفات النازلة من السماء والخارجة من الأرض. أما الثاني وهو حمله على شدائد الدين وهو توجه التكاليف الشاقة عليه قال الحسن: تكابد الشكر على السراء والصبر على الضراء وتكابد المحن في أداء العبادات والرضى بقضاء الله تعالى عند نزول الآفات والبليات. وأما الثالث وهو حمله على مشاق الآخرة فالموت ومساءلة الملكين وظلمة القبر ثم البعث والعرض على الله تعالى إلى أن يستقر به القرار أما في الجنة أو في النار - ونعوذ بالله منها -.

وأما الرابع وهو أن يكون اللفظ محمولا على الكل فهو الحق وعندي وجه آخر وهو أنه ليس في هذه الدنيا لذة البتة بل ذاك الذي يظن أنه لذة فهو خلاص عن الألم فإن ما يتخيل من اللذة عند الأكل فهو خلاص عن ألم الجوع وما يتخيل من اللذة عند اللبس فهو خلاص عن ألم البرد والحر فاذا تفكرت علمت أنه ليس للإنسان إلا الألم والخلاص منه فهذا معنى قوله تعالى:"لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ"أي هو في طول عمره في مكابدة الآلام ومقاساة التعب والمؤذيات وعند هذا الحرف يظهر أنه لا بد في حكمة الحكيم المدبّر لهذا العالم من الحشر والنشر والبعث يوم القيامة لأن الحكيم الذي دبّر خلق الإنسان إن كان مطلوبه أن يؤلم الإنسان فهذا لا يليق بالرحمة وإن كان مطلوبه أن لا يتألم ولا يلتذ ففي تركه للعدم حصول لهذا المطلوب وإن كان مطلوبه إيصال اللذة والنفع إليه فقد بيّنا أنه ليس في هذه الحياة لذة وأنه تعالى خلق الإنسان في هذه الدنيا في كبد ومشقة ومحنة فإذا لا بد بعد هذه الدار من دار أخرى لتكون تلك الدار دار السعادات والكرامات والخيرات.

وأما على الوجه الثاني: وهو أن يفسر الكبد بالاستواء فقال ابن عباس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت