فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 866

في كبد أي قائما منتصبا وسائر الحيوان تمشي منكسة فهذا امتنان على الإنسان بهذه الخلقة.

وأما المرتبة العاشرة: من مراتب خلقة الإنسان فهي قوله تعالى:"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ"فاعلم أن آثار ضعف الإنسان لائحة كما قال بعضهم:

تميته [1] الغرقة وتؤذيه البقة وتقتله الشرفة.

قال هارون الرشيد لابن السماك: عظني فقال: إن عطشت ولم تجد شربة من الماء إلا بكل ما تملك ماذا تعمل؟ قال: أعطي وآخذ قال: فإن احتبس ذلك الماء ولم يخرج إلا ببذل كل ما تملك ماذا تعمل؟

قال: أعطي حتى يخرج قال: فإذا الشربة الواحدة من الماء قيمة ما تملك مرتين فما تساوي ملكك شربة ولا بولة وأيضا فإن البقة أصغر الحيوانات جثة وأضعفها بنية ثم إنها قتلت نمرود أكبر ملوك بني آدم وأطغاهم وأعظمهم [2] سلطانا، ويروى: أن الشافعي - رحمه الله - حضر عند الملوك العظماء فكان يجيئه النوم وكان الذباب يقع على وجهه فيوقظه ويؤذيه ثم إنه كان يلطم وجهه وخده عند طرد الذباب فقال في أثناء هذه الحالة للشافعي: ما الحكمة في خلق الذباب؟ فقال الشافعي رضي اللَّه عنه في الحال: ليذل به عظماء الملوك ويظهر عجزهم عن دفعه، وقيل: ناظر واحد من الناس مع الحشرات والهوام في القوة والقدرة فقالت نحلة في أثناء الكلام [3] : أليس إذا أخذ الآدي سلاحه وسيفه ورمحه بيده فجاء واحد منا يلسعه بإبرته ويشغله ذلك عن كل ما هو فيه ويثور جلده ويتألم أعضاؤه حتى لا يمكنه أن يقبض على سيفه؟ وقالت ذبابة: أليس أن

(1) تميته في الأصل تنبته.

(2) أعظمهم في الأصل أعظم.

(3) اليس: في الأصل قال الدينوري أليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت