لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها [1]
وقال في والد إبراهيم عليه السلام: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [2] وكل ذلك يدل على وجوب النظر وفساد التقليد.
(الحجة الخامسة عشرة) أنه تعالى حكى عنهم أنهم سألوا محمدا صلّى اللَّه عليه وسلم عن أمور كقوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [3] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ [4] فذكر في هذه المواضيع كذا وكذا إلا في آية واحدة وهي أنهم سألوا عن مسألة أصولية وهي قوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا [5] فها هنا ذكر حرف التعقيب يعني يا محمد: اذكر هذا الجواب في الحال لأن هذه المسألة مسألة أصولية فلا يجوز تأخير الجواب عنها لأن ذلك يقدح في الإيمان أما سائر المسائل فإنها فرعية فلا يكون تأخير الجواب عنها إلى وقت الحاجة ضارا فثبت بمجموع هذه الدلائل [6] وجوب تقديم الأصول على الفروع، فلا جرم قال اللَّه تعالى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ فقدم الأمر بمعرفة التوحيد على الأمر بالاستغفار.
(1) الفرقان: (42) .
(2) مريم: (46) .
(3) البقرة: (222) .
(4) الأنفال: (1) .
(5) طه: (105) .
(6) الدلائل في (ب) البيانات.