(الحجة العاشرة) على نهاية شرف هذا العلم [1] قوله تعالى:
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [2] وليس المراد منه المجادلة في فروع الشرائع لأن من أنكر نبوته فلا فائدة في الخوض معه في تفاريع الأحكام ومن أثبت نبوته فلا يخالفه [3] فعلمنا أنّ هذا الجدال المأمور به كان في تقرير مسائل الأصول وإذا ثبت هذا في حق الرسول ثبت في حق أمته لقوله تعالى حكاية عنه: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ [4] ولقوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [5] ولقوله عليه السلام (سنتي وسنة الخلفاء من بعدي) .
(الحجة الحادية عشرة) [6] قوله تعالى: وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ. [7]
وذلك يقتضي أنّ الجدال مع العلم لا يكون مذموما وأيضا حكى اللَّه تعالى عن قوم نوح أنهم قالوا: قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا [8] ومن المعلوم أنّ ذلك الجدال كان في تقرير دلائل الأصول وإذا ثبت بهذه الآيات أنّ الجدال في تقرير الدلائل مستحسن ثبت أنّ المراد من قوله تعالى: ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [9] محمول على ذم الجدال في تقرير الباطل.
(1) هذا العلم في (ب) علم الأصول.
(2) النحل: (125) .
(3) في (ب) فإنه لا يخالفه.
(4) الأنعام: (154) .
(5) آل عمران: (29) .
(6) الحجة الحادية عشرة من هنا إلى نهاية الحجة الرابعة عشرة ساقطة في (ب) .
(7) الحج: (8) .
(8) هود: (32) .
(9) الزخرف: (59) .