فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 866

(الحجة العاشرة) على نهاية شرف هذا العلم [1] قوله تعالى:

ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [2] وليس المراد منه المجادلة في فروع الشرائع لأن من أنكر نبوته فلا فائدة في الخوض معه في تفاريع الأحكام ومن أثبت نبوته فلا يخالفه [3] فعلمنا أنّ هذا الجدال المأمور به كان في تقرير مسائل الأصول وإذا ثبت هذا في حق الرسول ثبت في حق أمته لقوله تعالى حكاية عنه: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ [4] ولقوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [5] ولقوله عليه السلام (سنتي وسنة الخلفاء من بعدي) .

(الحجة الحادية عشرة) [6] قوله تعالى: وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ. [7]

وذلك يقتضي أنّ الجدال مع العلم لا يكون مذموما وأيضا حكى اللَّه تعالى عن قوم نوح أنهم قالوا: قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا [8] ومن المعلوم أنّ ذلك الجدال كان في تقرير دلائل الأصول وإذا ثبت بهذه الآيات أنّ الجدال في تقرير الدلائل مستحسن ثبت أنّ المراد من قوله تعالى: ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [9] محمول على ذم الجدال في تقرير الباطل.

(1) هذا العلم في (ب) علم الأصول.

(2) النحل: (125) .

(3) في (ب) فإنه لا يخالفه.

(4) الأنعام: (154) .

(5) آل عمران: (29) .

(6) الحجة الحادية عشرة من هنا إلى نهاية الحجة الرابعة عشرة ساقطة في (ب) .

(7) الحج: (8) .

(8) هود: (32) .

(9) الزخرف: (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت