فهرس الكتاب
آخَرَ"فلنشرح أحوال هذه المراتب السبعة بعون الله وفضله:"
أما المرتبة الأولى وهو قوله تعالى:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ"ففيه سؤال مشكل وهو أن المراد من الإنسان إن كان هو آدم عليه السلام فكيف يستقيم قوله:"ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ"فإن آدم عليه السلام ما كان كذلك وإن كان أولاد آدم فكيف يستقيم قوله:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ"فإنهم ليسوا مخلوقين من الطين؟
والجواب - والله أعلم - من وجوه:
الأول: أن لفظ الإنسان شامل لآدم عليه السلام وأولاده ثم قوله: (مِنْ سُلالَةٍ) منصرف إلى آدم وقوله: (ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ) منصرف إلى أولاده.
الثاني: أن المراد من الإنسان في هذه الآية أولاد آدم والطين هاهنا اسم آدم والسلالة هي الأجزاء الطينية المبثوثة في أعضائه وهي التي لما اجتمعت وحصلت في أوعية المني صارت منيا وهذا التفسير مطابق لقوله تعالى:"وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ".
الثالث: هو الذي ذكرت فقلت: المراد من الإنسان هاهنا أولاد آدم وذلك [1] لأن المقصود من ذكر هذه الآية التنبيه على ما يدل على وجود الصانع وهذا لا يحصل إلا بالأمر المشاهد وهو تولد أولاد آدم لا تولد ذات آدم فثبت أن المراد من الإنسان أولاد آدم بقي أن يقال: فما المراد من قوله: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين مع إن أولاد آدم عليه السلام ليسوا كذلك؟
وجوابه أن الإنسان إنما يتولد من النطفة وهي إنما تتولد من الأغذية
(1) وذلك في الأصل وكذلك.