فهرس الكتاب
السؤال الثالث: هذه الآية تدل على أن هؤلاء هم الوارثون فأما من لم يأت بالطاعات، أتى بالمعصية ثم تاب ومات عقب التوبة من غير فعل شيء من الطاعات وجب أن لا يدخل الجنة وهو خلاف الآيات الدالة على أن التائب من أهل الجنة.
الجواب - والله أعلم - أن ظاهر الآية وإن كان يفيد الحصر إلا إنه يجب حمل الظاهر على أن الكاملين من أهل الجنة هم الموصوفون بهذه الصفات بدليل أن المجانين والصبيان يدخلونها وكذا الفساق من أهل الصلاة لقوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ"ونظير حمل هذا الحصر على حالة الكمال قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [1] ومن الناس من قال: الفردوس عبارة عن أشرف موضع في الجنة وعلى هذا التقدير يزول السؤال قال عليه السلام: الفردوس مقصورة الرحمن [2] وعن أبي أمامة عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال: سلوا الله الفردوس فإنها سرة الجنة [3] .
واعلم أنه سبحانه وتعالى لما شرح في أول السورة هذه المراتب السبعة في العبادات أردفها بما يدل على وجود الصانع وقدرته وعلمه وحكمته وهو ذكر المراتب السبع في خلق الإنسان أولها قوله تعالى:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ"وثانيها قوله:"ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ"وثالثها قوله:"ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً"ورابعها قوله:"فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً"وخامسها قوله:"فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا"وسادسها قوله [4] "فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا"وسابعها قوله:"ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقا"
(1) الأنفال: (2) .
(2) لم نراه في المراجع التي بحوزتنا.
(3) رواه الطبراني في الكبير (( 7966 ) )والحاكم في المستدرك (37) / (2) من حديث أبي أمامة الباهلي.
(4) قوله زيادة يقتضيها السياق.