فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 866

تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ [1] وأيضا قال: فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [2] وهذا ينبهك على أن من حفظ اللَّه في الخلوات يحفظه في الفلوات [3] .

(الثاني) [4] أن يونس عليه السلام إنما ذكر هذه الكلمة مع الحضور فقال لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ وكان في الحضور والشهود وأما فرعون فإنه قالها في الغيبة فقال إنه لا إِلهَ إِلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ فأحال العلم بحقيقة هذه الكلمة على الغير وأيضا فقد قال تعالى فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا [5] وفرعون قالها عند اليأس والغرغرة فلم ينفعه إيمانه نسأل اللَّه العفو والعافية من كل لمة ومن مكر اللَّه ونسأل اللَّه أن يختم لنا بخير والمسلمين آمين.

(الثالث) أن فرعون ذكر هذه الكلمة على سبيل التقليد لبني إسرائيل فقال آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وأما يونس عليه السلام فإنه إنما ذكرها على سبيل الاستدلال مع العجز والإنكسار وذلك لأنه كان ينادي في الظلمات فحصل له العجز والإنكسار بسبب تلك الظلمات بسبب الزلة وهي خروجه بلا إذن من اللَّه تعالى فلما كانت هذه الكلمة مسبوقة بالعجز والإنكسار ملحوقة بهما لا جرم صارت مقبولة لقوله أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ.

(الرابع) أن فرعون إنما ذكر هذه الكلمة للمصلحة لا للعبودية بل لطلب الخلاص من الغرق بدليل قوله تعالى:

(1) القلم: (48) .

(2) الصافات: (144) ، (145) .

(3) حفظ الخ في (أ) حفظ اللَّه في الخلوات والفرحات يحفظه في الفلوات والترحات ولا يضيع عنده شيء.

(4) (الثاني أن يونس) إلى نهاية الوجه الثالث ساقط في (ب) .

(5) المؤمن: (85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت