الرزق دابة وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [1] وفي موقف الطاعة أجيرا فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ [2] وعند الشهادة عالما وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ [3] ثم إن العلم أفضل الدرجات وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا [4] والغرض منه التنبيه على الدرجات فأنت من حيث أني خلقتك مختارا فلك درجة موسى حيث قال وَأَنَا اخْتَرْتُكَ وحين أذنبت جاهل والجهل عذر من بعض الوجوه وحيث تشتغل بطلب الرزق كالبهيمة لأنه تكفل برزقك فما هو مقدر لك تصل إليه وما ليس مقدرا لك لا تصل إليه فكان الطلب عديم الفائدة فكان شبيها بأفعال البهائم وحين تشتغل بالعمل كنت كالأجير وكل ذلك درجات نازلة أما حين تشتغل بالشهادة والتوحيد فأنت من العلماء الغائصين في لجة بحر التحقيق والتوحيد وبلغت الغاية القصوى في المنقبة والشرف كما قال تعالى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [5] .
الخامسة: قال تعالى وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [6] وقعت هذه الإشارة على العصا وعلى اليد أما العصا فقوله (تلك) وأما اليد فقوله (بيمينك) وصارت العصا من قوة هذه الكلمة تلقف حبال السحرة وعصيهم وصارت اليد يدا بيضاء وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [7] وكلمة لا إله إلا اللَّه وهي صفة وحدانيّة وفردانيته وجلاله وعزته إلا يستقل بإفناء آثار العصيان عن قلب العبد وإنارة روحه بنور المعرفة والهداية.
(1) هود: (6) .
(2) آل عمران: (57) .
(3) آل عمران: (18) .
(4) النساء: (113) .
(5) المجادلة: (11) .
(6) طه: (117) .
(7) النمل: (12) .