فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 866

أحدها: النطق ولا يشاركها فيه سائر النفوس.

وثانيها: الغضب ويشاركها فيه البهيمة فقط.

وثالثها: التغذي ويشاركها فيه النبات والبهيمة فإن قالوا فالنفس الواحدة كيف يكون مصدرا للأفعال المختلفة قلنا لم لا يجوز ذلك لا سيما عند حصول الآلات المختلفة فهذا هو البيان الملخص في وحدة النفس وهو أقوى (مما) [1] كتب جالينوس فيه المجلدات.

فأما المقام الثاني في بيان أن العضو الرئيس على الإطلاق هو القلب فنقول إنا قد بينا فيما تقدم أن المني إذا وقع في الرحم صار كالكرة ويجمع الأجزاء النارية والهوائية ويصير مادة للأرواح ويجمع الأجزاء المائية والأرضية ويحيط بتلك الأرواح ليكون صوانا لها ومانعا لها من التخلل والتفني وذلك الموضع المتوسط الذي اجتمعت فيه تلك الأجزاء اللطيفة هو الموضع الذي إذا نمت خلقته كان قلبا فبهذا الطريق عرفنا أن أول عضو يكون هو القلب فإذا كان النفس واحدة كان تعلقها الأول بالقلب وبواسطة القلب يسري أثره إلى سائر الأعضاء فثبت أن العضو الرئيس على الإطلاق هو القلب هذا هو الكلام المعول عليه في إثبات هذا المطلوب وهاهنا وجوه إقناعية ونحن نذكرها.

الحجة الأولى: أن العقلاء يجدون الفهم والإدراك والعلم في ناحية القلب فعلمنا أن القلب محل العلم.

قال جالينوس [2] نسلم أن القلب محل الغضب فأما إنه محل العلم فممنوع

(1) (مما) زيادة من (ب) .

(2) سبقت الترجمة له في كلمة وافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت