فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 866

صفات لجوهر واحد فلا جرم كان اشتغال ذلك الجوهر بأحد هذه الأفعال مانعا عن الاشتغال بالفعل الآخر.

الحجة الثالثة: أنا إذا أدركنا شيئا فقد يكون الإدراك سببا لحصول الشهوة وقد يكون سببا لحصول الغضب فلو كان الجوهر المدرك مغايرا للجوهر الذي يغضب وللجوهر الذي يشتهي فحين ما أدرك صاحب الإدراك لم يكن لهذا الإدراك أثر ولا خبر عند صاحب الشهوة وهو صاحب الغضب هذا جملة ما يحتج به واحتج [1] من قالوا بالنفوس الثلاثة بأن قالوا إنا رأينا النفس الشهواني حاصل في النبات بدون النفس الغضبية ورأينا النفس الغضبية حاصل في الحيوان بدون النفس [2] الناطقة ثم رأينا هذه الآثار الثلاثة حاصلة في الإنسان علمنا أن كل واحدة من هذه الثلاثة جوهر مستقل بنفسه متفرد بذاته. والجواب ثبت في أصل المعقولات أن الماهيات المختلفة يجوز اشتراكها في آثار متساوية وإذا ثبت هذا فنقول: من الجائز أن يكون النفس الإنسانية متساوية للنفس النباتية في أفعال التغذي والنمو وإن كانتا مختلفتين في الماهية ومن الجائز أن يكون النفس الإنسانية متساوية للنفس البهيمية في فعل الغضب وإن كانتا مختلفتين في الماهية وعلى هذا يكون جوهر النفس الإنسانية واحدة بذلك إلا أنها مبدأ لأفعال ثلاثة

(1) (واحتج) في الأصل (واحتجوا) .

(2) النفس عند أرسطو هي مبدأ الحياة عند الإنسان، وهي الإحساس والفكر، وتسمى قوة النفس التي هي مبدأ الفكر بالنفس الإنسانية أو النفس الناطقة أو المفكرة وهي الجوهر المجرد عن المادة القابل للمعقولات والمتصرف في مملكة البدن، راجع تعريفات الجرجاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت