فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 866

فالموضوع واحد في الذات متعدد بالصفات وأما طريق الاستدلال .. فيدل على قولنا وجوه.

الحجة الأولى: أن الغضب حالة نفسانية يحدث عند دفع المنافي والشهوة حالة نفسانية يتولد عند طلب الملائم ودفع المنافي وطلب الملائم مشروط بالشعور بكون الشيء ملائما ومنافيا فالقوة الغضبية التي هي قوة دافعة للمنافي إن لم يكن لها شعور بكونه منافيا امتنع كونها دافعة للمنافي على سبيل الاختيار والقصد لأن القصد إلى الدفع والحدث مشروط لا محالة بالشعور بالشيء والشيء المحكوم عليه بكونه دافعا للمنافي على سبيل الاختيار لا بد وأن يكون له شعور بكونه منافيا فالإدراك والغضب صفتان من صفات شيء واحد وكذلك القول في الشهوة فثبت بهذا البرهان القاطع أن التفكر والغضب والشهوة صفات ثلاثة لذات واحدة لا أنها [1] صفات متباينة.

الحجة الثانية: أنا لو [2] فرضنا مبدأين يكون كل واحد منهما مستقلا بفعله الخاص امتنع أن يكون اشتغال أحدهما بفعله الخاص به مانعا للآخر من الاشتغال من فعله الخاص بذلك الآخر وإذا ثبت هذا كانت القوة المفكرة مبدء مستقلا بنفسها وكذا القوة الشهوانية والغضبية، وجب أن لا يكون اشتغال القوة بفعلها مانعا للقوة الشهوانية من الاشتغال بفعلها ولا بالعكس [3] لكن هذا باطل فإن اشتغال الإنسان بالشهوانية والصبابة إليها يمنعه من الاشتغال من الغضب والانصباب إليه فعلمنا أن هذه الأمور الثلاثة ليس مباداء مستقلة بأنفسها بل هي

(1) لا أنها (في الأصل) لأنها.

(2) (لو) زيادة يقتضيها السياق.

(3) ولا بالعكس في المخطوط لا فالعكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت