صفات ثلاثة لجوهر واحد وهو النفس والمتعلق بالأول للنفس هو القلب ومنها تتعدى القوى النفسانية إلى سائر الأعضاء وزعم بقراط وأفلاطون [1] وجالينوس أنها نفوس ثلاثة كل واحدة منها مستقل بنفسه وكل واحدة منها عضو على حدة فمعدن النفس المفكرة هو الدماغ ومعدن النفس الغضبية هو القلب ومعدن النفس الشهوانية هو الكبد.
واعلم أن القرآن والأحاديث يطابقان [2] لقول أرسطاطاليس [3] ونحن نورد في هذا المقام هذه المسألة على سبيل الاستقصاء فنقول إثبات صحة ما ذهب إليه أرسطاطاليس يتوقف على إثبات (أمرين) [4] أحدهما: بيان أن النفس واحدة والثاني بيان أن العضو الرئيس على الإطلاق واحدة وهو القلب.
أما المقام الأول وهو بيان أن النفس واحدة فنحن هاهنا بين مقام إما أن ندعى البداهة وإما أن ندعي الاستدلال أما دعوى البداهة هو أن المراد من النفس ما إليه يشير كل أحد إلى ذاته الخاصة بقوله: أنا وكل يعلم بالضرورة أنه إذا أشار إلى ذاته الخاصة بقوله: أنا فإن ذلك المشار أحد غير متعدد فإن قيل لم لا يجوز أن لا يكون المشار إليه بقوله: أنا، وإن كان واحدا إلا أن ذلك الواحد يكون مركبا من ثلاثة أشياء وهي القوة المفكرة والغضبية والشهوانية؟ والجواب: هذا باطل لأن بداهة عقلي حاكمة بإني اشتهيت وتفكرت وبداهة عقلي حاكمة بإني إذا قلت أنا اشتهت أنا أتفكر أنا أغضب فموضوع هذه القضايا الثلاثة شيء واحد والتعدد إنما وقع في المحمول كما إني إذا قلت هذا الجسم حار أسود يابس
(1) سبقت الترجمة له في كلمة وافية.
(2) يطابقان في (ب) مطابقان.
(3) سبقت الترجمة له في كلمة وافية.
(4) (أمرين) زيادة يقتضيها السياق.