أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [1] فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [2] فدلت هذه الآيات على أن موضع الجهل والغفل هو القلب فوجب أيضا أن يكون موضع العقل والفهم هو القلب.
وأما الخبر فما روي النعمان بن بشير قال سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول:
ألا أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب [3] . وهذا تصريح بأن الفاعل هو القلب وباقي الأعضاء تبع له.
وروى أن أسامة لما قتل الكافر الذي قال لا إله إلا اللَّه، فقال عليه السلام لم قتلته فقال: لأنه قال هذه الكلمة عن الخوف. فقال: هلا شققت عن قلبه [4] . وهذا يدل على أن محل المعرفة هو القلب وكان عليه السلام يقول يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك [5] وهذا يدل على المقصود.
وأما المعقول فاعلم أن هذه المسألة مما عظم اختلاف الفلاسفة فيها فزعم أرسطو طاليس أن النفس واحدة ولها أفعال ثلاثة الفكر والغضب والشهوة فهذه (( 1 ) )المطففين: (14) .
(1) محمد: (24) .
(2) الحج: (46) .
(3) هو جزء من حديث النعمان بن بشير عند البخاري (( 52) و (2051 ) )ومسلم (( 1599 ) )وغيرهما.
(4) رواه مسلم (( 96 ) )وغيره من حديث أسامة بن زيد.
(5) رواه ابن ماجة (( 199 ) )وابن حبان (( 2419) موارد) والحاكم (( 25 ) )من حديث النواس بن سمعان وهو حديث صحيح.