فهرس الكتاب
واعلم أن أصحاب أرسطاطاليس أجابوا عن هذه الحجة من وجهين:
الأول: قالوا لا نسلم أن الدماغ منبت العصب أما دليل جالينوس على ذلك هو أن الأعصاب عند الدماغ كثيرة وليس في القلب إلا عصبة صغيرة فقد أجابوا عنه من وجهين.
الأول: أن هذه المقدمة الواحدة غير منتجة للمقصود بل لا بد من ضم مقدمة أخرى إليها وهي أن القوة والكثرة إنما تكونان عند المبدأ والضعف والقلة عند غير المبدأ إلا أن هذه المقدمة غير برهانية [1] بل هي منقوضة من وجوه:
الأول: أن العصبة المحرفة تكون دقيقة عند المنبت فإذا دخل الموضع الذي تتكون الحدقة فتغلظ تلك العصبة وتتسع وهذا نقض على هذه المقدمة.
الثاني: أن الحبة التي يتولد ساق الشجرة تكون أصغر من ساق الشجرة فلم لا يجوز أن تكون العصبة الصغيرة التي في القلب تكون كالحبة التي منها اتسعت الأعصاب الكثيرة في الدماغ.
الثالث: لو صح دليل جالينوس لوجب أن يقال أن سيد العروق والضوارب هي بلنجة [2] الشبيهة بالشبكة التي في الدماغ لا القلب لأن في تلك العروق من العروق الضوارب عددا لا يحصى وهو في غاية الشبهة بعروق الشجرة.
الوجه الرابع: من الجواب سلمنا أن الكثرة والقوة لا تحصلان إلا عند
(1) البرهان عند الأصوليين ما فصل الحق عن الباطل، وميز الصحيح من الفاسد بالبيان الذي فيه وعند الحكماء هو القياس المؤلف من اليقينات سواء كان ابتداء وهي الضروريات أو بواسطة وهي النظريات. راجع النجاة، ص (103) .
(2) (بلنجة) كذا في المخطوط.