فهرس الكتاب
المبدأ لكنه لا نزاع أن القلب منبت الشرايين ثم إن أجرام الشرايين من جنس أجرام الأعصاب فيمكن أن لا تنبت الأعصاب منها، إنما قلنا أن العروق متساوية في هذه الصفات والأحوال فعلمنا أن العروق والأعصاب من جنس الأعصاب وذلك لأن أجرام العروق تنفش وتنقسم إلى الشظايا الليفية لا حس لها وهي بيضاء لديه عديمة الدم صلبة غير حساسة في نفسها لإنك إذا سددت العصبة برباط سدا قويا صار مما هو أسفل من موضع السد عديم الحس وذلك يدل على أن العصب غير حساس في نصيبه وإنما يجري إليه الحس من موضع آخر فثبت أن العروق والأعصاب متشاركة في هذه الصفات والأحوال فعلمنا أن العروق والأعصاب من جوهر واحد، وإذا ثبت هذا فنقول لم لا يجوز أن يقال: إن هذه العروق والضوارب لما تقسمت وتشعبت ودقت وصغرت ونفذت في الدماغ التفت بعضها ببعض وانضمت الشرايين حين ما انفصلت عن القلب كان يحتاج إليها لتكون حاملة للدم والروح إلى جوهر الدماغ فلما صغرت ونفذت في جوهر الدماغ وحصل هذا المطلوب حصل الاستغناء عنها فلا جرم صرفت إلى غرض آخر وهو أن أزيل عنه وصف التجويف وانضمت تلك الشظايا بعضها إلى بعض وصارت على أشكال الأعصاب فبهذا الطريق صارت العروق أعصابا ولما كانت منبت العروق هو القلب لا جرم كان منبت الأعصاب أيضا هو القلب بهذا الطريق أجاب جالينوس عن هذا الكلام من وجهين:
الأول: قال الدليل على أن الأعصاب ليست من جنس العروق وجوه:
الأول: أن الشرايين ناقصة والأعصاب ليست بناقصة.
الثاني: أن الشرايين مجوفة والأعصاب ليست مجوفة إلا القليل.
الثالث: أن الشرايين محتوية على الدم بدليل أنها إذا نفثت حكمت ذلك القدر على صاحبه من انفجار الدم أمرا صعبا والعصب كله لا دم له.