لكنه إذا تطلع الشمس فتبطل ضوؤه لا محالة فكذا نور سراج العقل أما أن ينطفاء لطريان الغفلات والشهوات أو أن يبقى إلى آخر الأمر لكنه إذا انقضى ليل الحياة الدينوية فتجلى نهار عالم الآخرة وانكشفت السرائر وتجلت الضمائر لم يبق لسراج العقل نور ولا قوة البتة فهذا هو سراج نيرات عالم الروحانيات.
الشرط الرابع: كما أن انتفاع البصر بنيرات عالم الجسيمات يتوقف على أمور فكذلك انتفاع البصيرة بنيرات عالم الروحانيات يتوقف على مثيل تلك الأمور.
ولا بد أن إبصار الأشياء ورؤيتها تختلف بالكمال والنقصان فتارة يرى الإنسان شيئا رؤية تامة وتارة يراه رؤية ناقصة وسبب هذا التفاوت إما أن يكون عائدا إلى ذات القوة الباصرة أو إلى أمور خارجة عنها فكذا إدراكات البصيرة قد يختلف بالكمال والنقصان وذلك التفاوت قد يكون بسبب عائد إلى ذات البصيرة وقد يكون بسبب أمور خارجة عنها أما العائد إلى ذات البصيرة فهو على وجهين:
الأول: اختلاف جواهر الأرواح، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [1] وهذا يدل على أن أنوار هذه السبعة من معشر البشر وجنس الإنس مخصوص بمزيد القوة والجلال والرفعة فتارة تظهر آثار تلك القوة بالنبوة وتارة بالخلافة قال تعالى: في صفة عيسى عليه السلام فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا [2] وقال في صفة محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم عَلَّمَهُ شَدِيد
(1) آل عمران: (33) .
(2) التحريم: (12) .