الْقُوى [1] ثم يرقي من تعليم الملك إلى تعليم الملك، فقال: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ [2] ثم انتقل من خطاب الغيبة إلى خطاب الحضور وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا [3] وقال تعالى في حق جميع الأنبياء عليهم السلام على العموم اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [4] وقال عليه السلام:
(الأرواح جنود مجندة) [5] وقال عليه السلام (الأئمة من قريش) [6] وهو إشارة إلى اختصاص هذه الشيعة بمزيد قوة نفسانية روحانية فلما لم تظهر أثر تلك القوة بالنبوة بعد محمد عليه السلام فلا بد من ظهور أثرها بقوة الخلافة والرئاسة وكل ذلك يدل على اختلاف الأرواح في ماهيتها فمنها ما يكون في غاية الجلالة والقوة ومنها ما يكون في غاية الضعف وهذا الاستعداد الذاتي لا سبيل إلى تبديله البتة.
الثاني: اختلاف جواهر الأرواح بسبب الصفات العرضية التي تقبل العلاج ومثاله في عالم الجسمانيات أنه قد يكون بصر أضعف من بصر لا لأجل الخلقة الأصلية بل بسبب (مرض) قد عرض له فأورث ضعفه أو بسبب انه استعمل كحلا قويا فأفاده ذلك الكحل في تلك الساعة زيادة قوة فكذا الأرواح ربما تعرض لها عارض فيحصل فيه نوع من الكلال بسبب المعارض وإليه الإشارة.
بقوله عليه السلام وإنه ليغان على قلبي [7] . وهذا النوع من التفاوت قد يطرأ وقد
(1) النجم: (5) .
(2) الرحمن: (1) .
(3) النساء: (113) .
(4) الأنعام: (24) .
(5) رواه البخاري (( 3336 ) )من حديث عائشة ومسلم (( 2638 ) )من حديث أبي هريرة.
(6) رواه أحمد (( 129) / (3) و (183 ) )وأبو داود الطيالسي (( 596 ) ).
(7) الحديث رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن إلى حسن البصري رفعه مرسلا وذكره الديلمي في الفردوس، ورواه أيضا البيهقي في الزهد، وأبو نعيم من قول عيسى عليه السلام.