فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 866

يزول وأما التفاوت الحاصل بسبب الأمور الخارجية فهو أنواع.

السبب الأول: الاشتغال بغير اللَّه ومثاله في عالم المحسوسات أن من شغل حدقته بالنظر إلى شيء كان نظره إليه مانعا له من إبصار غيره ثم كلما كان التحديق إلى الأول أشد وأكمل كان الحرمان عن إبصار الثاني أشد وأكمل فكذا عالم الروحانيات على هذا القياس كلما كان اشتغال القلب بغير اللَّه أشد وأكمل كان حرمانه على الإطلاع على أنوار جلال اللَّه أشد وأكمل ولهذا المعنى حكم تعالى بوقوع المنافاة بين الأمرين فقال: كَلّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ [1] وقال في آية أخرى وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا [2] وقال وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [3] وقال زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَاتِ مِنَ النِّساءِ [4] وقال عليه السلام (حب الدنيا رأس كل خطيئة) [5] ، ثم إذا اتفقنا علمنا أنا كالمعذورين في حب الدنيا وكيف لا نحبها ونحن ما خلقنا إلا منها وإنما ارتضعنا من طعامها وإنما تربينا على ظهرها وإنما ألفنا وشاهدنا أحوالها ولو اتفق لبعض الخلق على سبيل القدرة إطلاع على شيء من الروحانيات فذلك إنما يكون بغير استحكام الألف بالدنيا فمع هذه الأسباب القوية كيف ينفك قلب الإنسان من محبة الدنيا إلى أنه عليه

(1) القيامة: (20) - (21) .

(2) العاديات: (8) .

(3) الفجر: (20) .

(4) آل عمران: (14) .

(5) موضوع، رواه ابن الأعرابي في المعجم (2) - (21) ، (22) ، وأبو نعيم في الحلية (4) : (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت