السلام قال (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها) [1] ، فانظر إلى الدنيا كم انتفعنا بطعامها وشرابها وأنهارها وأسحارها ولذاتها وطيباتها وإذا كان كذلك فلا محالة نكون مجبولين على حبها فإذا عرفت هذا فنقول كل من أحب شيئا نظر إليه بكل عينيه ومن نظر إلى شيء بكل عينيه لم ير غيره وأيضا إذا كنت محبا لشيء عميت عن دونه معايبه وصرت مشتغلا برؤية محاسنه وفضائله وأيضا إذا استحكمت تلك المحبة امتلأ القلب منها والطرف إذا امتلأ من شيء لم يتسع لغيره فهذه قلوب لا يدخل فيها محبة اللَّه تعالى والإشارة بقوله تعالى كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [2] وقال تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [3] وذلك لأنه كانت قلوبهم مملوءة من حب الدنيا فما كانوا ينتفعون بما يرون ويسمعون ويتكلمون ثم إن هذه الحالة كلما كان دوامها أكثر كان استحكامها أشد وهو مرض القلب، كما قال تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا [4] والمرض ما لم يكن مستحكما فإنه يرجى علاجه فإذا استحكم وصار بحيث لا يقبل العلاج قرب من الموت وإليه الإشارة بقوله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [5] وبقوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا
(1) موضوع. رواه أبو موسى المديني في جزء من إدراكه الحلال من أصحاب ابن فندة (( 150) - (151 ) )وابن الأعرابي في المعجم (( 21) / (2) - (229) وابن عدي في الكامل (( 701) / (2 ) )وابو الشيخ في الأمثال (( 160 ) )وأبو نعيم في الحلية (( 121) / (4 ) )والخطيب في تأريخ بغداد (( 346) / (7) - (347 ) )وابن الجوزي في العلل (( 29) / (2 ) )والقضاعي في مدن الشهاب (( 600 ) )والآفة من إسماعيل الخياط وهو من حديث عبد اللَّه بن مسعود.
(2) المطففين: (14) .
(3) البقرة: (20) .
(4) البقرة: (10) .
(5) القصص: (56) .