فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 866

يُؤْمِنُونَ [1] وعند هذا يظهر أن الكل منه وأن الخير بيده والشر بتقديره وقضائه وهاهنا سؤالان:

السؤال الأول: إذا استحكم مرض الجسم بحيث لا يرجى علاجه سقط الخطاب وإذا استحكم مرض القلب فلم لا يسقط الخطاب؟

الجواب: عدم سقوط الخطاب في هذه الحالة إنما كان حتى يعلم الإنسان قبل انتهائه إلى هذه الحالة أنه لو لم يشتغل بالعلاج قبل الانتهاء إلى هذه الحالة فإنه سيفضي إلى هذه الحالة وعند انتهائه إلى هذه الحالة لا يمكنه العلاج عنه ولا يسقط عنه الخطاب أيضا فلا جرم لأجل الخوف من هذه الحالة يشتغل بالتوبة وبالعلاج قبل الانتهاء إلى هذه الحالة ثم إن هذه المرتبة لما لم يكن ممدودة كان هذا الخوف حاصلا عند الإقدام على كل ما كان ذنبا وكانت التوبة حاصلة عند جميع الذنوب.

السؤال الثاني: أنكم ذكرتكم إنا مجبولون على حب الدنيا وذكرتم أن حب الدنيا يورث الإعراض عن الآخرة ثم إنا مع ذلك أمرنا ببغض الدنيا وبحب الآخرة فكيف يجتمع هذا مع قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلّا وُسْعَها [2] والجواب - واللَّه اعلم - أنه يظهر منه أن العبد لا قدرة له على الوفاء بهذه الطاعة إلا بفضل المولى كرمه وإعانته. بأن يجذبه من التوغل في حب الدنيا إلى حب المولى فلهذا السبب أمره اللَّه تعالى أن يقول كل يوم خمس مرات إياك نعبد وإياك نستعين وجاء في الأخبار المتواترة فضل عظيم في قول لا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم.

(1) البقرة: (6) .

(2) البقرة: (286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت