السؤال الثالث: أليس أن الدنيا أم حاضنة فما السبب في أن أوجب اللَّه تعالى بغضها؟! الجواب أن حبها مانع عن حب اللَّه تعالى وهذا لأنه فرض بغض الأبوين الكافرين وعصيانهما عند دعوتهما الولد إلى الشرك فقال تعالى وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما. [1]
السؤال الرابع: ما علامة رجحان حب المولى على حب الدنيا؟ الجواب ترجيح المحبة على المحبة إنما يظهر بأحد أمرين:
أحدهما قدر الحزن عند الفوات والثاني قدر السرور عند الوجدان ..
واعلم أنه ما لم يترجح حب الآخرة على حب الدنيا فلا إيمان وإذا حصل الرجحان فلا يطيب الإيمان إلا عند زوال المعارض من جميع الوجوه وعلامة ذلك أن لا يخطر الدنيا بباله إلا عند الحاجة إليها كأنها شربة ماء قذرة استنجى بها.
السبب الثاني: لحصول التفاوت في هذه الأنوار الروحانية طيب الغذاء وخبثه قال تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ [2] وقال تعالى وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [3] والسبب فيه أن الغذاء يصير جزءا للبدن وللقلب ولا شك أن الشيء الذي يصير جزء للشيء يختلف حال ذلك الشيء بسبب اختلاف حال هذا الذي يصير جزءا له فالبيت إن طينته بالطين الكدر جاء كدرا وإن طينته بالجص الأبيض جاء صافيا نورانيا وإذا اختلف حال البدن باختلاف أحوال الأغذية لا جرم يختلف أحوال تلك الأنوار بسبب اختلاف حال البدن .. ألا ترى أن الماء
(1) لقمان: (15) .
(2) المؤمنون: (51) .
(3) الأعراف: (157) .