فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 866

والمتكبرين قلنا نحن لا ننكر احتمال ما ذكرتم إلا أن ما قلناه أيضا محتمل لأن الدليل كما يذكر للمنكر حتى يصير مقرا فكذلك قد يذكر للمقر حتى يزداد إيمان على إيمان وغفران على غفران، وهذه السورة مشتملة على الدلائل الكثيرة ولا شك أن المقصود منها هو التأكيد بسبب تكثير الدلائل.

إذا عرفت هذا فنقول قوله تعالى في سورة النحل"أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ"معناه ألم يعلموا.

واعلم أنه تعالى ذكر في هذه الآية من دلائل المعرفة والتوحيد أمرين:

الأول: كون الطير مسخرة، والثاني: أنه ما يمسكهن إلا الله والمراد من كونها مسخرة إنها في أنفسها أجرام ثقيلة والجرم الثقيل يكون هاويا بالطبع إلا أن قدرة الله تعالى غالبة على جميع الطبائع والخواص فهو بقدرته يرفع الثقيل إلى فوق وينزل الخفيف إلى تحت من غير أن يشق عليه ذلك الفعل ومن غير أن يتعب بسببه.

والسماوات السبع مع ما فيها من البحار والجبال والحيوان والنبات هو تعالى يمسكها بقدرته ويسكنها بحكمته كما قال:"رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها"فاذا قدر على إمساك هذه الأجسام العظيمة من غير تعب ولا مشقة فكيف لا يقدر على إمساك أجرام الطيور بقدرته في الهواء أليس أنه تعالى قلع الجبل في وقت موسى عليه السلام وأوقفه في الهواء؛ كما قال تعالى: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ اقِعٌ بِهِمْ [1] فها هنا قدرته على إمساك الطير في الهواء أولى. إذا عرفت هذا فنقول كون هذه الأجرام منقادة لقدرته ولهيبته من غير منازعة ولا مدافعة فهذا هو الكلام في هذه الآية، وأما الآية المذكورة ف

(1) الأعراف: (171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت