فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 866

سورة النور وهي قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [1] فظاهر لفظ قوله"أَلَمْ تَرَ"خطاب مع الرسول عليه السلام فلا جرم اشتملت هذه الآية على فوائد زائدة على ما في الآية الأولى:

أولها: قوله: يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ"و في هذا التسبيح ثلاثة أقوال وذلك لأن التسبيح المذكور هاهنا إما أن يكون المراد منه أنها تنطق بالتسبيح، وإما أن يكون المراد حصول هذه الدلالة في حق البعض وحصول هذا النطق في حق الباقين. والقسم الأول أقرب، وأما القسم الثاني ففيه إشكال لأن بعض من في الأرض ليسوا مكلفين وهم الأطفال والمجانين وهؤلاء باللسان، وأما المكلفون"مَنْ فِي الْأَرْضِ"ففيهم من لا يسبح بهذا التفسير وهم الكفار، وأما تفسير التسبيح بكون هذه الأشياء دلالة على السبوحية والعظمة فهذا عام في حق الممكنات وهو المراد أيضا من قوله:"وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ"فإن قيل التسبيح بهذا المعنى حاصل في كل المحدثات والممكنات فلا وجه تخصيصه في هذه الآية بالعقلاء، قلنا لأن خلقة العقلاء أشد دلالة على وجود الصانع سبحانه لأن العجائب والغرائب في خلقتهم أكثر وهي العقل والنطق والفهم مع حصول الشهوة وحصول الغضب وحصول الشيطانية."

وثانيها: قوله تعالى"وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ"فلقائل أن يقول: ما وجه اتصال هذا بما قبله، والجواب أنه سبحانه لما ذكر أن أهل السماوات والأرض يسبحون أفاد أن الأشياء التي مقرها فيما بين السماء والأرض وهي الطيور فهي مسبحة أيضا لله تعالى وذلك لأن أبدان هذه الطيور أجرام ثقيلة. ثم إنه سبحانه أعطاها قويّ تقوى بها على الوقوف في جو السماء صافّة باسطة أجنحتها وذلك من أعظم الدلائل على كمال قدرة الله ونهاية علمه وحكمته. واعلم أن هذا الوصف

(1) النور: (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت