فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 866

والثاني عشر: العراس فيصعد في الجو جلدا عند الطيران فإن حجب بعضها عن بعض ضباب أو سحاب أحدثت عن أجنحتها صوتا خفيفا مسموعا يلزم بسبب ذلك الصوت بعضها وإذا نامت نامت على فرد رجل قد اصطنعت الرؤوس إلا القلائل فإنه ينام مكشوف الرأس فيسرع انتباهه وإذا سمع صوتا أو أحس بآفة صاح.

والثالث عشر: أن النعامة إذا جمعت لها من بيضها عشرين أو ثلاثين قسمها ثلاثة أثلاث ثلثا تدفنه في التراث وثلثا تتركها في الشمس وثلثا تحضنه فاذا خرج فراريخها كسرت ما كان في الشمس وشتت فراريخها ما فيها من تلك الرطوبات التي دفنتها في الشمس ودفعتها فاذا اشتدت فراريخها وقويت أخرجت المدفون منها في الأرض وفتحت لها ثقبا وقد اجتمعت فيها النمل والديدان والذباب والحشرات ثم تطعم فراريخها فاذا تناولت ذلك قويت وقدرت على الرعي واللعب.

فقل لي أيها العاقل أي امرأة تهتدي في تربية أولادها إلى مثل هذه الحيلة.

واعلم أن الاستقصاء في هذا الباب مذكور في كتاب طبائع الحيوانات وهذا القدر يدل على أن هذه الحيوانات قد تأتي بأفعال يعجز عنها أكبر الأذكياء والعقلاء ولولا كونها عاقلا ما صح منها شيء من ذلك وإذا ثبت كونها مهتدية عارفة بهذه الدقائق فإنها تعد في كونها عارفة بربها مسبحة لمالكها فثّبت مجموع ما ذكرنا أن الإمكان حاصل، وأما النصوص الدالة على حصول هذه المعرفة فكثيرة:

الحجة الأولى: قوله تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [1] .

(1) النمل: (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت