الطير تأذىّ من ذلك الشوك ففتح فاه فيخرج الطائر. والسلحفاة تتناول بعد أكل الحية صعترا جبليا ثم تعود وقد شوهد ذلك.
حكى بعد الثقات من المحبين للصيد أنه شاهد الحباري يقاتل الأفعى وينهزم عنه إلى بقلة يتناول منها ثم يعود فلا يزال ذلك فعله وذلك الشيخ قاعد في كوخه كما يفعله الصيادون وكانت البقلة قريبة من ذلك الموضع فلما اشتغل الحباري بالأفعى قلع الرجل البقلة فعادت الحباري إلى منبتها فأخذت تدور حول منبتها دورانا كثيرا حتى خرّت ميتة فعلم الرجل أنه كان يعالج بأكلها من لسعة الأفعلى وتلك البقلة هي الخس البري. وأما ابن عرس فيستظهر في قتال الحية بأكل الشدّاب فإن النكهة الشدابية يفر عنها الأفعى، والكلام إذا تدور بطنها أكل من سنبل الحنطة فاذا جرح اللفائف بعضها داوت تلك الجراحات بالصعتر الجبلي، فانظر من أين حصل لهذه الحيوانات هذا الطلب وهذا العلاج.
والثامن: أن القنافذ قد تحس بريح الشمال والجنوب قبل الهبوب فتغير المدخل إلى حجرتها. يروى أنه كان بالقسطنطينية رجل قد أثرى بسبب أنه كان ينذر بالرياح قبل هبوبها وينتفع الناس بإنذاره وكان السبب فيه قنفذا في داره يفعل الفعل.
والتاسع: أن الخطاب صانع حسن في اتخاذ العش لنفسه من الطين وقلع الخشب فإن أعوزه الطين ابتل وتمرغ ليحمل جناحاه، قدرا من الطين وإذا فرخ بالغ في تعهد الفراخ بأخذ ذرقها بمنقاره ويرميه من العش ثم يعلمها إلقاء الذرق نحو طرف العش.
العاشر: إذا دنا الصائد من مكان فراخ القبجة ظهرت له القبجة وقربت منه يطعمه لأجل أن يتبعها ثم يذهب إلى جانب آخر سوى جانب فراخها.
الحادي عشر: ناقر الخشب لا يجلس على الأرجل بل يجلس على الشجرة وينقر الموضع الذي يعلم أن فيه دودا.