فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 866

الرابع: أن العنكبوت تبني بيوتا على وجه عجيب وما نسجت الشبكة التي هي يصيد بها إلا بعد أن تفكرت كيف يمكنها اصطياد الذباب، فهذه أفعال فكرية ليست بأقل من الأفعال الفكرية الإنسانية فوجب الإقرار بثبوت العقل لها.

والخامس: أن الجمل والحمار إذا ذهبا طريقا في ليلة ظلماء ففي المرة الثانية يقدر على سلوك ذلك الطريق من غير إرشاد مرشد حتى إن الناس إذا ضلوا في ذلك الطريق المستقيم اقتدوا بهما عند متابعتهما الطريق قدموا الحمار أو الجمل وتبعوا فوجدوا المطلوب، وأيضا إن الإنسان لا يمكنه المشي إلا عند الاستدلال بعلامة مخصوصة وهكذا القطا يطير في الهواء من بلد إلى بلد مشيا سويا من غير غلط ولا خطأ وكذلك الكركي ينتقل من طرف من أطراف العالم إلى طرف آخر يطلب الهواء المرفق من غير أن تضلّ البتة فهذا فعل يعجز عنه العقل البشري وهي قادرة عليه.

والسادس: أن الدبّ إذا أراد أن يفترس الثور لا يمكنه أن يقصده ظاهرا فيقال أنه يستلقي على قفاه في ممر ذلك الثور فإذا قرب منه الثور وأراد نطحه جعل قرنيه فيما بين ذراعيه ولا يزال ينهش فيما بين ذراعيه حتى يثخنه. وأيضا أنه يأخذ العصا ويضرب الإنسان حتى يتوهم إنه مات ويتركه وربما عاد يشمّه ويتحسس نفسه وأيضا يصعد الشجر أخف صعود ويهشم الجوز بين كفيه تعريضا بالواحدة وصفها بالأخرى ثم ينفخ فيه فيذر قشره ويأكل لبّه.

السابع: قيل من خواص الفرس أن كل واحد منها تعرف صوت الفرس الذي قابله، والكلاب يتعالج باللحسة المعروفة لها، والفهد إذا سقي الدواء المعروف بخفانق الفهد طلب وبل الإنسان.

والتماسيح تفتح أفواهها لطائر يقع عليها كالعقعق حتى ينظف ذلك الطائر ما بين أسنانها وعلى رأس ذلك الطير شيء كالشوك فاذا همّ التمساح بالتقام ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت