فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 866

الأول: أن الفأرة تدخل ذنبها في قارورة الدهن ثم تلحسه وهذا الفعل لا يصدر عنها إلا لعلمها بقياس مركب من مقدمات وهي أنها محتاجة إلى الدهن إن كان رأسها ضيقا لا تقدر على إدخال رأسها فيها ويحصل مقصوده بهذا الطريق وهذا يدل على عقلها.

الثاني: أن النحل يبني البيوت المسدسة وهي لم تفعل ذلك إلا لعلمها بأنها محتاجة بأن يبنى بيوتها من أشكال مرصوفة وهذا يدل على عقله بصفتين:

إحداهما أن لا تكون زواياها ضيقة حتى لا يبقى الموضع الضيق معطلا، والثاني أن تكون تلك البيوت مشكلة بشكل متى انضم بعضها إلى بعض امتلأت العرضة منها ولا يبقى شيء منها ضائعا، ثم إنّها علمت أن الشكل الموصوف بهاتين الصفتين هو المسدس فقط وذلك لأن المثلثات والمربعات وإن كان يمكن أن يمتليء الفرجة منها إلا أن زواياها ضيقة، وأما سائر الأشكال فإن زواياها وإن كانت واسعة إلا أنها لا يمتليء الفرجة منها بل يبقى فيما بينها فرج خالية ضائعة وأما المسدس فهو موصوف بهاتين الصفتين فإقدام النحل على تسديس بيوتها منبئ عن علمها بأنه لا بد وأن تكون موصوفة بهاتين الصفتين وعلى علمها بأن المسدس موصوف بهاتين الصفتين فلا جرم علمت أن البيت الموافق له هو المسدس. ثم إنه تعالى أعطاه من الذكاء ما أقدره به على بناء تلك البيوت مسدسة من غير مسطرة ولا آلة ولا شك أن البشر لا يقدرون على بناء البيت المسدس إلا عند الاستعانة بآلات كثيرة فظهر أن علم النحل بهذه الحقائق وقدرته على بناء هذا البيت أزيد من عقل البشر وعن قدرته.

الثالث: أن النمل يسعى في تحصيل الذخيرة وإن ذلك لعلمها بأنها تحتاج في الأزمنة المستقبلة إلى الغذاء ولا يكون قادرا على تحصيله في تلك الأوقات فوجب السعي في تحصيله في هذا الوقت الذي حصلت فيه القدرة على الادخار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت