فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 866

واعلم أن حال هذا الحيوان عجيب فإنه كما يقال أنه يحب النور ويبغض الظلمة جدا فإذا أحسّ بالسراج ظنّ أنه منفذ إلى عالم النور فيلقي نفسه على السراج لطلب أن يتخلص من عالم الظلمة إلى عالم الأنوار. ومنهم من قال إنه يحب شكل النار وصورتها محبا للنار أو للنور وكيف كان فإنه جعل نفسه فداء لمحبوبه وإذا كان الأمر كذلك فالإنسان أولى بأن يجعل نفسه فداءا لنور معرفة الله تعالى ولنار محبته بل أهل الهند يحرقون أنفسهم على حب معبودهم.

فالمؤمن أولى بأن يحرق قلبه في حب الله.

فإن قيل: قال تعالى وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [1] ثم إن الهنود يحرقون أنفسهم والمؤمن لا يفعل ذلك فالجواب من وجوه:

الأول: أن معبود الكافر لا رحمة له عليهم ومعبود المؤمن رحيم بهم وكذلك معبود الكافر لا علم له بعبوديته ومعبود المؤمن عليم. فعابد الصنم إذا أحرق نفسه لأجله فالصنم ما علمه ولا رحمه. وأما الحق تعالى فإنه عليم بأحوال عبيده رحيم بهم فلهذا منعهم عن ذلك العمل.

الثاني: أن الكافر يحرق نفسه وهو يرى معبوده بنفسه والمؤمن يعرض نفسه للقتل ولا يرى معبوده فكان هذا أعظم.

الثالث: أن قليل الحقيقة خير من كثير المجاز وفعل المؤمن حقيقة وفعل الكافر مجاز.

الرابع: قال الجنيد أهل الهند يحرقون أنفسهم لأجل الصنم فإذا كان يوم

(1) البقرة: (165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت