ذهاب كل واحد إلى غير جهة الآخر، وأما الجراد فلأجل الكثرة والتتابع بالفراش وذكروا في التشبيه بالفراش وجوها أخرى:
الأول: ما روي عنه عليه السلام أنه قال:"الناس عالم ومتعلم وسائر الناس همج ورعاع" [1] فجعلهم الله في الآخرة ذلك اليوم أذلّ من الفراش لأن الفراش لا يعذب وهؤلاء يعذبون فنظيره قوله تعالى أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [2] .
الثاني: أن الفراش كلما منع أن يلقي نفسه في النار فإنه يعود فكذلك الكفار كانوا يمنعون عن نار جهنم وهم كانوا يلقون بأنفسهم فيها.
الصفة الثانية من صفات ذلك اليوم قوله تعالى: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [3] والعهن الصوف ذوات الألوان، والنفش هو جعل الصوف ينتفش بعضه عن بعض ويميز بعضه عن بعض.
واعلم أنه تعالى أخبر أن الجبال مختلفة ألوانه وغرابيب سود ثم إنه سبحانه تعالى يفرق بين أجزائها ويزيل التأليف والتركيب عنها فيصير ذلك مشابها للصوف الملون بالألوان المختلفة إذا جعل منفوشا وإنما ضم تعالى بين حال الناس وبين حال الجبال كأنه تعالى قال إن تأثير تلك في الجبال هو أنها تصير كالعهن المنفوش فكيف تكون حال الإنسان عند سماعها فالويل ثم الويل لابن آدم إن لم تتداركه رحمة ربه. ويحتمل أن يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش لأن التكرير في مثل هذا المقام أبلغ في التحذير.
(1) لم نره بهذا اللفظ وإنما هناك حديث موضوع بلفظ (الناس عالم ومتعلم ولا خير فيما سواهما) من حديث ابن مسعود.
(2) الأعراف: (179) .
(3) القارعة: (5) .