فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 866

الخالق وكمال قدرته وحكمته.

وأما الفراش فقال تعالى في سورة القارعة يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [1] واعلم أنه تعالى وصف يوم القيامة بأمرين: الأول كون الناس كالفراش المبثوث. قال الزجاج: الفراش هو الحيوان الذي يتهافت في النار وسمّى فراشا لتفرشه وانتشاره ثم إنه تعالى شبه الخلق وقت البعث في هذه الآية بالفراش وفي الآية الأخرى بالجراد المنتشر.

أما وجه التشبيه فلأن الفراش إذا طار لم تتجه إلى جهة واحدة بل كل منها يذهب إلى غير جهة الآخر وهذا يدل على أن الخلق إذا بعثوا فزعوا واختلفوا في المشي إلى جهات مختلفة غير مضبوطة والمبثوث المتفرق يقال بثه إذا فرقه.

وأما وجه التشبيه بالجراد فهو في الكثرة، قال الفراء:

الجراد يركب بعضه بعضا وبالجملة فالله سبحانه شبه الناس في وقت البعث بالجراد المنتشر وبالفراش المبثوث لأنهم لما بعثوا يموج بعضهم في بعض كالجراد والفراش المبثوث.

ويتأكد ما ذكرناه بقوله تعالى: فَتَأْتُونَ أَفْاجًا [2] وقوله يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [3] وقوله في قصة يأجوج ومأجوج وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ [4] وقيل إن الجراد بالنسبة إلى الفراش كبار فكيف شبه الواحد بالصغير والكبير قلنا شبّه بينهما لوصفين متغايرين، أما التشبيه بالفراش فلأج

(1) القارعة: (4) .

(2) النبأ: (18) .

(3) المطففين: (6) .

(4) الكهف: (99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت