فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 866

السلام قال اللهم أبهم على الجن موتي ليعلم الإنس أنهم لا يعلمون الغيب. ودخل محرابه وقام متكأ على عصاه فمات وبقي سنة قائما حتى تم بناء بيت المقدس ثم سلط الأرضة على منسأته فخرّ فعرف الجن موته وكانوا يحسبونه حيا لكثرة ما شاء الله من طول قيامه.

قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير منساته بغير همز وقرأ ابن عامر بهمزة ساكنة والباقون بهمزة مفتوحة وكلها لغات صحيحة وأصله الهمز لأنه من نسأت الشيء أي طردته. أما قوله"تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ"ففيه قولان:

أحدهما: تبينت حال الجن للأنس أن الجن لا يعلمون الغيب.

الثاني: عرف عامة الجن أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب. والعذاب المهين هو تكليفهم الأعمال الشاقة في البناء وسواه.

ومن عجائب أحوال هذا الحيوان أمور ثلاثة:

الأول: أن الله تعالى أعطاها شفرتين تشبه السواطر تقرض بهما الخشب ونوى التمر تثقب الآجر والحجارة وهذا من العجائب فإن ذلك الحيوان مع صغر جرمه ورخاوة بدنه كيف حصل لمشفريه هذه القوة العظيمة.

الثاني: إذا ثقبت الخشبة من الداخل بنت هناك لنفسها بيتا من الطين الصرف تشبه الأراج والإدامة. فمن أين وجدت التراث هناك والماء حتى جعلتها طينا وبنت لنفسها من ذلك الطين بيتا.

الثالث: أن الطير المسمى بناقر الخشب لا ينقر إلا على الموضع الذي يكون تحته هذا الحيوان فتأمل هذا الطير بأي علامة عرف أن تحت ذلك الموضع هذه الأرضة وكيف تميز ذلك عنده هذا الموضع من الشجرة عن سائر المواضع ومن أنصف علم أن علوم الخلق لا تصل إلى هذه الأسرار وأقر بجلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت